ابن يعقوب المغربي
668
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الأخذ غير الظاهر ( وأما ) الأخذ ( غير الظاهر ف ) أقسام ، ولم يعددها إلى الأبلغ ، والأدنى المذموم ، والمساوي إلا بعد عن الذم ؛ لأن أقسام غير الظاهر كلها مقبولة من حيث ما أخذت ما لعدم ظهورها منه فإن اعتراها رد فمن جهة أخرى خارجة عن معنى الأخذ كما يفيد ذلك قوله فيما يأتي ، وأكثر هذه الأنواع يعني كلها مقبولة ( منه ) قسم هو ( أن يتشابه المعنيان ) أي : معنى البيت الأول المأخوذ منه ، ومعنى البيت الثاني المأخوذ بلا نقل ( كقول جرير : فلا يمنعك من أرب ) " 1 " أي : من حاجة تريدها عندهم ( لحاهم ) فاعل يمنع ، أي : يمنع أصحاب اللحى جمع لحية ؛ لأنهم في المعنى نساء ، وإن كانوا في الصورة رجالا ، فلا تمنعك صورتهم مع انتفاء المعنى الذي يقع به المنع ، ولذلك قال ( سواء ) منهم ( ذو العمامة و ) ذو ( الخمار ) يعني أن رجالهم ونساءهم متساوون في الضعف ، فلا مقاومة للرجال منهم على الدفع عن النساء منهم ، هذا هو البيت الأول ( وقول أبي الطيب : ومن في كفه منهم قناة ) " 2 " أي : رمح ( كمن في كفه منهم خضاب ) أي : صبغ الحناء هذا هو البيت الثاني ، وقد اشتبه البيتان في المعنى من جهة إفادة كل منهما أن الرجال لهم من الضعف مثل ما للنساء ، إلا أن الأول أفاد التساوي والثاني أتى بآلة التشبيه ، والأول عبر عن النساء بذوات الخمار وعن الرجال بذوي العمامة ، والثاني عبر عن النساء بذوات الخضاب وعن الرجال بذوي القناة في أكفهم ، والأول أيضا جعل ذلك التساوي علة للأمر بتناول الحوائج لديهم بخلاف الثاني ، فان قلت : قد تقدم في قسم الظاهر أنه لا يشترط فيه التساوي في المعنى من كل وجه ، ولا أن يوجد في المعنى المأخوذ لفظ المأخوذ منه ، وإنما يشترط الاتحاد في المعنى الحاصل في الجملة ، وإن كان بين القائلين اختلاف ما ، وهذا المثال لغير الظاهر ، كذلك لاشتراك البيتين - كما بينت - في الحاصل الذي هو كون الرجال لهم من الضعف مثل ما للنساء ، ولا يضر التعبير المخالف ولا مصاحبة شيء آخر كما في البيت الأول ، قلت : الفرق بين الظاهر وغيره
--> ( 1 ) البيت لجرير ، في شرح ديوانه ص ( 147 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) . ( 2 ) البيت للمتنبى في شرح ديوانه ( 2 / 137 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) .